أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

69

نثر الدر في المحاضرات

قال أبو حازم : ما كرهت أن يكون معك غدا فاتركه اليوم ، وما أحببت أن يكون معك غدا فقدّمه اليوم . قال إبراهيم التّيميّ : مثّلت في نفسي الجنة آكل من ثمارها وأعانق أزواجها ، وألبس حللها : ومثلت في نفسي النار أعالج أغلالها ، وآكل من زقّومها ، فقلت : يا نفس ، أيّ شيء تريدين الآن ؟ قالت : أريد أن أردّ إلى الدنيا فأعمل ، فقلت : الآن أنت في الأمنية فافعل . كان بعض التّابعين إذا قيل له : كيف أصبحت ؟ يقول : في أجل منقوص ، وعمل محفوظ ، والموت في رقابنا ، والنار من ورائنا ، ولا ندري ما اللّه يفعل بنا . وكان روح بن مدرك يقول في موعظته : الآن قبل أن تسقم فتضنى ، وتهرم فتفنى ثم تموت فتنسى ، . ثم تقبر فتبلى ، ثم تنشر فتحيا ، ثم تبعث فتشقى ، ثم تحضر فتدعى ، ثم توقف فتجزى بما قدّمت فأمضيت ، وأذهبت فأفنيت ، من موبقات سيّئاتك ، وسالفات شهواتك ، وملفّقات فعلاتك ، الآن وأنتم سالمون ، الآن وأنتم مستعتبون . قال أبو حازم : عجبا لقوم يعملون لدار يرحلون عنها كلّ يوم مرحلة ، ويتركون أن يعملوا لدار يرحلون إليها كلّ يوم مرحلة . قيل لمحمد بن واسع : كيف حالك ؟ فقال : كيف حال من لا يدري كيف حاله ؟ أراد رجل الحجّ فقال لامرأته : إنّي عازم على الحج ، فقالت : بسم اللّه ، قال : فكم أخلّف عليك من النفقة ؟ قالت : بقدر ما تخلّف عليّ من الحياة . يروى عن خالد بن صفوان أنه قال : ملأت البحر الأخضر بالذّهب الأحمر ، فإذا الذي يكفيني من ذاك رغيفان وكوزان وطمران . دخل مالك بن دينار على بلال بن أبي بردة - وهو أمير البصرة - فقال : إني قرأت في بعض الكتب : « من أحمق من السّلطان ؟ ومن أجهل ممّن عصاني ؟ ومن أغرّ ممّن اغترّ بي ؟ أيا راعي السوء دفعت إليك غنما سمانا